كيف ترضي الله

كيف ترضي الله يسعى الكثير من المسلمين إلى نيل رضا الله جل وعز، حيث إذا حقق الشخص هذا الأمر فحري به أن يشعر بالراحة والطمأنينة والابتعاد عن المعاصي والسير في الطريق الاستقامة، فالحياة مليئة بالشهوات التي قد تقودنا إلى طريق المعاصي والبعد عن الله تعالى، وقد يكون الجهل عن الله وعدم معرفة عبادة الله على حق وما يجب الابتعاد عنه سبب من أسباب الوقوع في المعاصي والذنوب، كلّ إنسان معرض لأن يخطئ أو يرتكب الكبائر والصغائر من الذنوب، ولكن ما زالت هناك فرصة للتوبة ما دام الإنسان حي يرزق وما دامت الشمس لم تطلع من مغربها، فالله تعالى يقبل التوبة من عباده، ويرضى عن عباده التائبين الراجعين إلى الله، وخير الناس من يستفيد من خطئه ويتعلم منه ولا يعود له البتة فالحياة كلها تعلم ونتعلّم منها الكثير ومهما كانت أخطاؤنا فإنّ التوبة الخالصة لله تعالى والأعمال الصالحة من بعدها تعوّض علينا كل خير، وتقوّي إيماننا بالله تعالى.

كيف ترضي الله؟ واعلم أنه من خاف من شيء فر منه إلا الله فمن خاف الله فر إليه وليس منه، فتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والتوبة الخالصة والتقرب إليه والفرار إليه، قال الله تعالى “ففرو إلى الله” وهذا فرار خوف ورجاء ففرار الخوف هو الخوف من عقابه وعذابه في الدنيا والآخرة، أما فرار الرجاء فأنت بذلك تفر إليه لكي ترجوا ما عند الله من نعم ومغفرة ورحمة في الدنيا والآخرة ونعيم القبر ونعيم الجنة وحلاوة الإيمان.

هناك الكثير من الأعمال التي يمكنك أن تتقرب من خلالها إلى الله تعالى حتى يرضى عنك الله، ومن الأهمية بمكان عدم قطع صلتك بربك وأن تستمرّ على مباشرة أعمال الخير، ولا تعود لارتكاب المعاصي كي لا يغضب الله عليك ويكون نذير غير جيد لك، ويجب أن تفعل كلّ ما أمرنا به الله تعالى في كتابه العزيز وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مثل: “إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، حج البيت، حسن الخلق مع الله ومع الناس، قراءة القرآن، التعامل مع الآخرين بحسن خلق، والابتعاد عن كل ما يغضب الله جل وعلى”، فيجب أن نتّقي الله تعالى في جميع أحوالنا وأعمالنا مهما كانت من صغائر كي نحافظ على أنفسنا من الوقوع في ما يغضب الله.

كيف ترضي الله؟ الله تعالى يحب المسلم الذي يتقيه في كلّ كبيرة وصغيرة، ولا يرضى لعباده الكفر وأن يجعل مخافة الله تعالى بين عينيه على الدوام، ويعلم أنّ الله يراقبه وهي منزلة الإحسان لأنه من المعلوم أن مراتب الدين هي (الإسلام، الإيمان، الإحسان) والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وسوف يحاسبه على أعماله حتى ولو كانت صغيرة في نظر العبد، فأعمال الخير لا حصر لها وكثيرة جدًا يمكن معرفتها من خلال الكتاب والسنة، وأنت لا تعلم أي عمل منها سوف يدخلك الجنة وربما يكون هذا العمل صغير للغاية، ويرفع قدرك عند ربك به، ويجعل الله تعالى يرضى عنك، ويدخلك جنته من أي باب الجنة الثمانية وكل حسب عمله.

كيف ترضي الله؟ فيوجد من يدخل الجنة من باب الريان وهو خاص بالصائمين، ويوجد من يدخل الجنة من باب الصلاة، ويوجد من يدخل الجنة من باب الجهاد وهكذا، فللجنة ثمانية أبواب ثبت ذلك في نصوص شرعية، منها ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنّ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنّ عِيسَىَ عَبْدُ اللّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنّ الْجَنّةَ حَقّ، وَأَنّ النّارَ حَقّ، أَدْخَلَهُ الله مِنْ أَيّ أَبْوَابِ الْجَنّةِ الثّمَانِيَةِ شَاءَ”.

أعمال ترضي الله:

الصلاة هي صلة العبد بربه، وهي من أكثر العبادات التي يحب الله أن يتقرب بها إليه جل في علاه؛ فالمحافظة علي الصلاة تبعد عن المعاصي والذنوب وتقربك من الله تعالى، ويجب أن تحافظ على الصلاة في المسجد وصلاة الجماعة إلا إن وجد عذر وذلك الأمر متعلق بالرجال أما النساء فأفضل مكان للصلاة لهن هو في عقر بيتها، وحافظ على حفظ القرآن الكريم ولو آية واحدة كل يوم، وفهم معانيه وتفاسيره كي تتبع ما أمرنا الله به وما نهانا عنه، وتعلم الدين بشكل صحيح وسليم.

صيام رمضان فرض واجب عين على كل مسلم ومسلمة بالغ وعاقل وصحيح جسمانيًا وأن الصيام من أفضل القربات إلى الله ربما لا يعدله مثله إلا القليل من العبادات الأخرى والتقرب إلى الله تعالى في شهر رمضان من أفضل العبادات، التي تعجل من رضى الله علينا، خاصة ليلة القدر فالعبادة في هذه الليلة تعدل عبادة 83 سنة! فانظر إلى كرم الله تعالى إليك فقد منحك الله الفوز بالجنة في هذه الليلة والعتق من النار أيضًا إذا استغلها المسلم أفضل استغلال كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

كيف ترضي الله، الحفاظ على ذكر الله تعالى دائمًا يقربك من الله تعالى، وذلك بحفاظك على أن يلهث لسانك بذكر الله المطلق، وشكر ربك وحمده في السراء والضراء، والحفاظ على ذكر الأحاديث الصحيحة التي وردت عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومنها أحاديث: ( أذكار الصباح والمساء، تناول الطعام، عند دخول الخلاء، وعند الاستيقاظ من النوم، ولبس الثوب الجديد، وعند الوقوع في كرب أو هم أو غم وهكذا) من الأحاديث والأدعية، وأذكار الصباح والمساء التي تقرّبنا من الله تعالى، وتحفظنا من هم وكرب ذلك اليوم.

الحرص على قراءة القرآن الكريم كل يوم بتدبر وتفكر في الآيات من أفضل الأعمال الصالحة، لأنها تعلم التوحيد والعقيدة وهي أمور هامة يجب على كل مسلم تعلمها، وتبقى دائمًا على علم بأهمية ثواب العمل الصالح، وعقاب الأعمال السيئة والمعاصي، عود نفسك دائمًا أن تلجأ إلى الله تعالى عند كل مشكلة أو مصيبة أو كارثة مهما كانت كبيرة سواء بالذكر الخاص بها أو بالصلاة ركعتين، لأنه ثبت عن النبي أنه عندما كان حزبه أمر فزع إلى الصلاة، والإكثار من الدعاء والاستغفار والحمد، حتى يُبعد الله عنك كل شر، ويخرجك من أيّ مصيبة قد تحدث لك فالاستغفار من الذنوب والحمد على النعم.

كما يجب أيضًا أن تتّقي الله تعالى في كل شيء، حتى لو كان عملاً يسيرًا وبسيطًا في نظرك، فربما يكون كبير عند الله تعالى، وابتعد عن الغش وبخس الميزان والكذب والسرقة والغيبة والنميمة والكره والحقد والحسد، وكل الصفات السيّئة التي تبعدك عن الله تعالى، وتكره الآخرين فيك، وتجعل الله غاضب عليك وتجلب لك الكثير من المشاكل.

إنّ رضا الوالدين من رضا الله تعالى فبر الوالدين من أعظم ما يتقرب العبد به إلى ربه، ومن أحب الأعمال للتقرب لله هو طاعة الوالدين، والتعامل معهم بلطف وحنان وعطف وحب، وخدمتهم عند يبلغوا الكبر وعند ومرضهم، وعدم إغضابهم لأي سبب كان حتى ولو بقول “أف” حتى يرضوا عنك ويرضى الله عنك ويدعوا لك بالخير، تذكّر أن والديك هما من ربياك صغيرًا، وسهروا على راحتك خاصة الأم، وتحمّلوا الكثير من المتاعب حتى تكبر، وتصبح فرد ناجح في المجتمع في حياتك، فيجب أن ترد لهم الجميل ولن تستطيع أن توفي ما فعلوه معك مهما فعلت، فيجب أن تكرمهم في كبرهم، وتنال رضاهم عليك.

 

كيف ترضي الله
التعليقات (0)
اضف تعليق