كيف صنفت الكائنات الحية حديثا

سبق وأن تكلمنا في الجزء الأول عن تصنيف الكائنات الحية ومراتب الوجود من خلال أربعة أقسام ألا وهي ( المعادن – النباتات – الحيوان – الإنسان ) وتكلمنا أيضاً عن الأركان الأربعة ( النار – الهواء – الماء – الأرض ) وأن النبات يشارك الجواهر من حيث الأركان ويزيد عليها ويختلف بأنه يتغذى وينمو وأن الحيوان يشارك النبات في الغذاء والنمو ويزيد عليه ويختلف بأنه جسم متحرك وفي هذا الجزء نكمل دراستنا عن تصنيف الكائنات الحية من حيث الإنسان .

تصنيف الكائنات الحية الجزء الثانى

أما الإنسان فهو يشارك النبات والحيوان في الأوصاف ويزيد عليها ويختلف عنها بأنه أي الإنسان ناطق مميز وهو جامع لهذه الأوصاف كلها .

وعن طريق ذلك التقسيم قام ابن خلدون بتلخيص هذه المراتب فقال في كتابه المعروف ( العبر ) : “ثم انظر إلى عالم التكوين كيف كانت بدايته من المعادن ثم إلى النبات ثم إلى الحيوان على هيئة بديعة من التدرج فآخر أفق المعادن متصل بأول أفق النباتات من الحشائش وما لا بذر له ؛ وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان مثل الحلزون والصدف ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط.

ومعنى الإتصال في كل من هذه المكونات ( معدن – نبات – حيوان – إنسان ) هو أن آخر أفق كل منها مستعد إستعداد غريب ومدهش لأن يصير هو ذاته أول أفق الذي بعده، وقد اتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه وانتهى هذا العالم في تدريج التكوين إلى الإنسان الذي هو صاحب الفكر والرؤية، فترتفع إليه من عالم القردة المجتمع فيه كلاً من الحس والإدراك ولم ينته إلى الرؤية والفكر بالفعل، وقد كان ذلك أول أفق من الإنسان بعده، وهذا غاية مشاهدتنا”.  ولقد ساد وتعمم هذا النمط من التقسيم بين العلماء المسلمين وذلك في خلال العصور الإسلامية .

ولكن في حالة محاولات أخرى متعددة لتصنيف الكائنات داخل كل مرتبة .

وفي بداية القرن التاسع عشر، تم اكتشاف نوع أخر من الكائنات هو الكائنات وحيدة الخلية وتبين للعلماء بالدراسة أنها لا تنتمي إلى أي من المملكتين سواء المملكة النباتية أو المملكة الحيوانية، فصنف هذا النوع  في مملكة ثالثة.

بينما ظلت الفطريات ( التي تتغذى عن طريق الامتصاص ) تصنف على أنها نباتات وذلك إعتماداً على طريقة نموها التي تشبه نمو النباتات، وذلك بعد اكتشاف العلماء أن التر كيب الضوئي هو إسلوب التغذية الأساسي لدى النباتات. أما البكتريا والطحالب الزرقاء والخضراء فقد اعتبرها الباحثون من الخلايا التي لا تحتوي على غشاء نووي وصنفت وحدها في مملكة رابعة.

كما أضاف الباحثون مملكة خامسة وهي تضم الكائنات العديدة الخلية والمتعددة النواة وهي تقوم بهضم الغذاء خارجيا وتمتصه عن طريق أسطح الأنابيب البروتوبلازمية.

التصنيف الحديث :

وقد صاحب هذا التقدم الباهر في التقنيات الخاصة بفحص الخلايا، أصبح واضحا وجلياً أن الفرق الرئيسي في عالم الكائنات الحية ليس بين النباتات والحيوانات وحدها وإنما بين الكائنات وحيدة الخلية التي لا تحتوي خلاياها على نواة مغلفة والكائنات متعددة الخلايا التي تحتوي على نواة يحدها غشاء.

وأخيراً وليس أخراً، يعتمد تصنيف عالم الكائنات الحية على خمس ممالك توزع كلها على ثلاث مستويات من التنظيم:

الكائنات الأولية التي تخلو خلاياها من الغشاء النووي،

والكائنات التي يوجد بخلاياها غشاء نووي وهي كائنات بسيطة نسبيا وعادة ما تكون هذه الكائنات وحيدة الخلية .

والكائنات المعقدة تكون كائنات المتعددة الخلايا والتي يوجد بخلاياها غشاء نووي.

وفي آخر هذه المستويات الثلاثة، تعتمد الاتجاهات الثلاث الكبرى وهي ( الحيوانات – النباتات – الفطريات ) في النشوء على أنواع مختلفة من التغذية ويظهر هذا جلياً وواضحاً من خلال الأنواع المختلفة لتراكيب الأنسجة و التي تعتبر التغذية من السمات الرئيسية لكل من (الحيوانات والنباتات والفطريات).

التعليقات (0)
اضف تعليق